سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
104
الأنساب
قريش كلّها ، فقال له عمّه أبو لهب : هذه فهر كلّها عندك . فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : يا آل غالب . فرجع بنو محارب بن فهر ، وبنو الحارث بن فهر ، وبقي بنو غالب بن فهر . ثم قال : يا آل لؤيّ ، فرجع بنو الأدرم ، وهم تيم بن غالب ، وبقي بنو لؤيّ بن غالب . فقال : يا آل كعب . فرجع بنو عامر بن لؤيّ وبقيّ بنو مرّة ، ورجع بنو جمّح ، وبنو سهم ابني عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو عديّ بن كعب . فقال : يا آل كلاب . فرجع بنو تيم بن مرّة ، وبنو مخزوم بن يقظة . فقال : يا آل قصيّ . فرجع بنو زهرة بن كلاب . فقال : يا آل عبد مناف . فرجع بنو عبد الدّار بن قصيّ ، وبنو أسد « 18 » بن عبد العزّى بن قصي . فقال له عمّه : هذه عبد مناف عندك . فقال عزّ وجلّ : إنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وأنتم الأقربون إليّ من قريش كلّها ، وإني لا أملك لكم من اللّه حظّا ، ولا من الآخرة نصيبا ، إلّا أن تقولوا لا إله إلا اللّه وإنّي محمّد رسول اللّه ، فأشهد بها لكم عند ربّكم ، وتدين لكم العرب ، وتذلّ بها لكم العجم . فقال له أبو لهب : تبّا لك ، ألهذا دعوتنا . فأنزل اللّه - جلّ ذكره - تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 19 » ، أي خسرت يدا أبي لهب وخسر « 20 » . وبدأت في الأنساب بذكر نسب معدّ بن عدنان [ وقدّمته ] على نسب يعرب بن قحطان ، لأنّ منهم نبيّنا محمدا صلّى الله عليه وسلم ، فلم أر أن أذكر نسبه بعد أنساب ولد يعرب بن قحطان « 21 » ، كما فعل بعض أهل النّسب ، وقد قدّم ذكر نسب يعرب بن قحطان على معدّ بن عدنان ، وقال : إنما قدّم لأنّ يعرب بن قحطان أوّل من تكلّم بالعربية . وروي عن الشّعبيّ أنه قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم رأيت حين عرج بي الجدود ، فرأيت جدّ قيس روضة خضراء ينبع منها الماء ، فأوّلت ذلك شراء أموال وتدفّق بالنّوال ، ورأيت جدّ عامر بن صعصعة في النّار ، ورأيت جملا أورق مقيّدا لبعضهم ، يأكل من
--> ( 18 ) في الأصول : أسيد ، وهو تحريف . ( انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 228 ) . ( 19 ) سورة المسد ، الآية 1 . ( 20 ) فسّر المؤلف التبّ هنا بمعنى الخسران وفي لسان العرب : التبّ : الهلاك . وهو الأصح . ( 21 ) هذا ما أخذه المؤلف على نفسه ، ولكنه لم يلتزمه ، فقد ذكر نسب قبائل يمنية ، ثم قبائل ربيعة ، ثم نسب إياد ، ثم ذكر نسب الرسول صلّى الله عليه وسلم ثم ذكر نسب القحطانيين ، ولم يذكر نسب العدنانيين في سائر كتابه واكتفى بذكر نسب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، ولا أدري علة هذا النقص ، أهو من الناسخ أم من المؤلف .